الشيخ علي الكوراني العاملي

207

شمعون الصفا

يوكس الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ ، يخاف الله في السر وينصح له في العلانية ، لا يخاف في الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوان والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة . فأنا مصاحبك لا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك . قال : فبكى عليٌّ ( عليه السلام ) وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسياً ، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار . فمضى الراهب معه ، وكان فيما ذكر يتغدى مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويتعشى حتى أصيب بصفين . فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أطلبوه فلما وجده صلى عليه ودفنه ، وقال : هذا منا أهل البيت ، واستغفر له مراراً ) . ورواه العقد النضيد / 85 ، ونحوه محمد بن سليمان في المناقب : 1 / 144 ، بسنده عن نصر بن مزاحم . ورواه بنحوه أبو جعفر الإسكافي في المعيار والموازنة / 134 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 3 / 205 . ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار ( 2 / 367 ) وفيه : ( وانتهى إلى البليخ عن شاطئ الفرات من أرض الجزيرة ، نزل بأصحابه بقرب دير فيه راهب يقال له شمعون بن الصفا بن يحيى ، فلما أن رآه نزل إليه وسلم عليه وقال : يا أمير المؤمنين إن عندنا كتاباً يقال إنه من كتب حواري عيسى بن مريم ، فإن شئت أتيتك به فقرأته . فقال : قد شئت . . بنحو ما تقدم في . . . وفيه : ( قال حبة العرني : فكان ذلك الديراني رفيقي . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا تغدى غداه معه وإذا تعشى عشاه معه ، حتى إذا كانت ليلة الهرير أصبح الناس يطلبون قتلاهم ،